سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
50
الإكسير في علم التفسير
قوله : أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ « 1 » ، أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ، أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ « 2 » . والزرع إنما يخرج من الأرض ، ويقوم في الهواء ، ثم قال تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ « 3 » . فكمل ذكر الأربعة ، لكن اثنين منها مطابقة ، وهما : الماء ، والنار . واثنين التزما ، وهما : الأرض ، والهواء . وهذا العلم ، أعني : علم الوجود ، والموجودات ، هو موضوع نظر الفلاسفة وهو الذي اصطلحوا على تسميته بعلم الحكمة . ومنها الاعتقادي ، وهو : علم الاعتقاد ، المسمى : بأصول الدين . وموضوعه : البحث عن أحكام الإيمان باللّه ، واليوم الآخر ، والملائكة ، والكتاب ، والنبيّين ، وعن هذه الأقسام تتفرّع مسائله . ومنها التاريخي ، وهو : معرفة تاريخ القرون الماضية ، والأمم الخالية ، وقصصهم ، كقصة آدم في خلقه ، وسجود الملائكة له ، وإهباطه إلى الأرض ، وقصة قابيل في قتله هابيل ، وقصة إدريس : في رفعه مكانا عليّا ، وقصة نوح وقومه ، وعاد ، وثمود ، وإبراهيم ، ولوط ، ويوسف ، وموسى ، وزكريا ، ويحيى ، وعيسى ، وإلياس ، ويونس ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وغير ذلك من وقائع بني إسرائيل وغيرها . ومنها الوعظي ، وهو : المذكور لترفيق القلوب ، وإقبالها بكلّيّتها على طاعة علّام الغيوب ، وصرفها إلى الرب عن المربوب ، والترغيب عن الدنيا ، وفي الآخرة ، وتحذير العباد في يوم التغابن من الصفقة الخاسرة ، وذلك مثل قوله تعالى : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها « 4 » إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ « 5 » الآيات ، ونحوها ، من المرققات الوعديات ، والوعيديات وقد قال اللّه تعالى : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
--> ( 1 ) سورة الواقعة آية 68 . ( 2 ) سورة الواقعة آية 63 ، 64 . ( 3 ) سورة الواقعة آية 71 . ( 4 ) سورة الكهف آية 7 . ( 5 ) سورة يونس آية 24 .